المقريزي

325

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

شعبان سنة ثمان وثمانين وسبع مائة عن ثمان وأربعين سنة ، ودفن بالمعلاة . وقام بأمر مكة بعده ابنه محمد بن أحمد بن عجلان فكحّل الأربعة المسجونين بعد موت أبيه بعشرة أيام فلم يتهنّ بعد كحلهم ، وقتل بعد ذلك بتسعين يوما ، وقتل كبيش بعد كحلهم بسنة . وكان أحمد بن عجلان مشكور السيرة . له عدّة محاسن ، وكان عادلا في رعيته ، مكرما للتّجار ، مسامحا لهم بكثير مما له عليهم من الضّرائب ، فكثروا بمكة ، وحصل له بكثرة تردّدهم إليها مال جزيل بما له من الضّرائب عليهم ، وبما يهدوه إليه ، وكان قد تلطّف بهم حتى قرّروا له من قبلهم ضرائب معروفة بينهم وبينه ، فلم يكن يأخذ منهم أكثر منها ، وسمح لهم بالتّجاوز عن أشياء ، فكانت نوابه بجدّة في أرغد عيش لأنهم كانوا يكارمون التجار بالتخفيف عنهم مما عليهم من الضرائب ، فتكارمهم التجار بالهدايا . وكان يحسن إلى بني عمّه ذوي رميثة ، ويقوم بكفايتهم ، ويفضل عليهم بصلات سنية في كلّ سنة ، ويعمّ بني حسن ببرّه ، ويعنى بقوّاده وعبيده . وملك ما لم يملكه غيره من أمراء بني حسن قبله من الخيل والسّلاح والعبيد ، فبلغت خيوله تسع مائة ، وعبيده ثماني مائة ، وأحيا عدة خيوف « 1 » عظم متحصّلها ، ومدحه عدة من الشعراء ، واشتهر ذكره عند ملوك الأقطار ، وأتته صلاتهم وهداياهم . 231 - أحمد بن سليمان بن غازي بن محمد بن أبي بكر بن شاذي ، وقيل : محمد بن عبد اللّه بن توران شاه بن أيّوب بن محمد بن أبي بكر بن أيّوب بن شاذي ، السّلطان الملك الأشرف أبو المحامد ابن العادل ابن الكامل ابن العادل فخر الدين ابن الكامل سيف الدين أبي بكر ابن الموحّد تقي الدين ابن المعظم ابن الصالح نجم الدين

--> ( 1 ) جمع خيف ، وهي الناحية بسفح الجبل .